العلامة المجلسي
243
بحار الأنوار
الزهري على علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام وهو كئيب حزين فقال له زين العابدين عليه السلام : ما بالك مهموما مغموما ؟ قال : يا ابن رسول الله هموم وغموم تتوالى علي لما امتحنت به من جهة حساد نعمتي والطامعين في ، وممن أرجوه وممن أحسنت إليه فيخلف ظني ، فقال له علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام : احفظ لسانك تملك به إخوانك . قال الزهري : يا ابن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي ، قال علي بن الحسين عليهما السلام : هيهات هيهات إياك وأن تعجب من نفسك بذلك ، وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره ، فليس كل من تسمعه نكرا يمكنك لان توسعه عذرا . ثم قال : يا زهري من لم يكن عقله أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه ، ثم قال : يا زهري وما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك : فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك ، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك ، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك ، فأي هؤلاء تحب أن تظلم ؟ وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره ، وإن عرض لك إبليس لعنه الله بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة ، فانظر إن كان أكبر منك ، فقل : قد سبقني بالايمان والعمل الصالح ، وهو خير مني ، وإن كان أصغر منك ، فقل : سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني ، وإن كان تربك فقل : أنا على يقين من ذنبي ، في شك من أمره ، فمالي أدع يقيني بشكي ، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل : هذا فضل أخذوا به ، وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا عنك فقل : هذا لذنب أحدثته ، فإنك إن فعلت ذلك ، سهل الله عليك عيشك ، وكثر أصدقاؤك وقل أعداؤك ، وفرحت بما يكون من برهم ، ولم تأسف على ما يكون من جفائك . واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره فائضا عليهم ، وكان عنهم مستغنيا متعففا ، وأكرم الناس بعده عليهم من كان عنهم متعففا ، وإن كان إليهم